السيد عبد الأعلى السبزواري

409

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

المقدمات التي بينها التقدم والتأخر الزماني ، والسبق واللحوق الذاتي ، كنفس الزمان وما يكون مثله في الحصول التدريجي ، إذ كل آن من الزمان الذي هو بين العدمين مورد إرادته تعالى ، ومورد قوله كُنْ فَيَكُونُ وكذا جميع الممكنات من المتدرجات وغيرها ، بناء على ما هو الحق من أن مناط الحاجة هو الإمكان لا الحدوث ، ففي كل آن له تعالى شأن جديد ، وفعل حادث في جميع مخلوقاته ، فلا يشغله شأن عن شأن بل شؤونه غير متناهية بالنسبة إلى خلقه . بحث روائي : في الكافي عن هشام الجواليقي : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول سبحان اللّه ما يعني به ؟ قال ( عليه السلام ) تنزيهه » . أقول : أي تنزيهه عن كل ما لا يليق به ، وهذا هو معناه العرفي واللغوي أيضا . وفي الكافي وبصائر الدرجات عن سدير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول اللّه تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، قال ( عليه السلام ) : « إن اللّه ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهنّ سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . أقول : يمكن أن يكون الاستدلال كناية عن أنه إذا لم يكن ثمّ شيء غير الماء فلا شيء حتّى يوجد الأشياء على مثاله ، مع أن الماء لم يعلم أن المراد به هو الماء الجسم الخارجي ، أو أنه كناية عن إظهار ملكه وسعة رحمته بالماء الذي هو مادة الحياة فيعم المجردات ، وسيأتي تتمة الكلام عند ذكر الآية الشريفة . وفي الكافي والتوحيد عن صفوان بن يحيى : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ؟ قال ( عليه السلام ) : الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل . وأما